منتدى k-s-a
عزيزي(تي)
بتسجيلك(ي) بمنتدانا تكمل الفرحه:D
نرحب بك(ي) في اسرتنا:D
نتمنى لك(ي) اطيب الاوقات:D

قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه AIbEiAIAAABDCO-Bve_w-uDrQCILdmNhcmRfcGhvdG8qKGZlMTM3NGNjM2E4ZmQwMzY3NmFhNWU4YWJlM2ViMDQzMTkyMjIzYjIwASst6x6wjqlnnPMCMPL9XNuH7fZW


اهلا وسهلا بك! في منتدى k-s-a
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخولالعاب فلاشtest

شاطر
 

 قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ولد مكه
عضو فعال
عضو فعال


عدد المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 16/08/2010

قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه Empty
مُساهمةموضوع: قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه   قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه I_icon_minitimeالسبت سبتمبر 04, 2010 5:38 pm

اسمه ونسبه وكنيته وألقابه :

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي, ويلتقي مع النبي في النسب في الجد السادس مرة بن كعبويكنى بأبي بكر، وهي من البكر وهو الفَتِيُّ من الإبل، والجمع بكارة وأبكر، وقد سمت العرب بكرًا، وهو أبو قبيلة عظيمة.
ولقب أبو بكر بألقاب عديدة، كلها تدل على سمو المكانة، وعلو المنزلة وشرف الحسب، منها:

العتيق :

لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال له صلى الله عليه وسلم: «أنت عتيق الله من النار»، فسمي عتيقا. وفي رواية عائشة قالت: دخل أبو بكر الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر، فأنت عتيق الله من النار». فمن يومئذ سُمي عتيقًا. وقد ذكر المؤرخون أسباب كثيرة لهذا اللقب، فقد قيل: إنما سمي عتيقًا لجمال وجهه. وقيل: لأنه كان قديمًا في الخير. وقيل: سمي عتيقًا لعتاقة وجهه. وقيل: إن أمَّ أبي بكر كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به الكعبة وقالت: اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي. ولا مانع للجمع بين بعض هذه الأقوال؛ فأبو بكر جميل الوجه، حسن النسب، صاحب يد سابقة إلى الخير، وهو عتيق الله من النار بفضل بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له.

الصدِّيق :

لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم، ففي حديث أنس t أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم فقال: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان».
وقد لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا تروي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فتقول: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعى رجال إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليلة إلى بيت المقدس! قال: وقد قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟!! قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد

من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر:الصديق.

وقد أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولازمه الصدق فلم تقع منه هناة أبدًا. فقد اتصف بهذا اللقب ومدحه الشعراء، قال أبو محجن الثقفي:

وسُميت صديقا وكل مهاجر


سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام والله شاهد وكنت جليسًا في العريش المشهر


وأنشد الأصمعي فقال:


ولكني أحب بكل قلبي وأعلم أن ذاك من الصواب

رسولَ الله والصديقَ حبًّا به أرجو غدًا حسن الثواب

الصاحب:

لقبه به الله -عز وجل- في القرآن الكريم:

(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة:40].

وقد أجمع العلماء على أن الصاحب المقصود هنا هو أبو بكر فعن أنس أن أبا بكر حدثه فقال:
قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟».

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا) [التوبة: 40] فإن المراد بصاحبه هنا أبو بكر بلا منازع، والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة، ولم يشركه في المنقبة غيره.

الأتقى:

لقبه به الله -عز وجل- في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى) [الليل: 17]، وسيأتي بيان ذلك في حديثنا عن المعذبين في الله الذين أعتقهم أبو بكر رضي الله عنه.

الأواه:

لقب أبو بكر بالأواه، وهو لقب يدل على الخوف والوجل والخشية من الله تعالى، فعن إبراهيم النخعي قال: كان أبو بكر يسمى بالأواه لرأفته ورحمته.


مولده وصفته الْخَلْقِيَّة.

لم يختلف العلماء في أنه ولد بعد عام الفيل، وإنما اختلفوا في المدة التي كانت بعد عام الفيل، فبعضهم قال بثلاث سنين، وبعضهم ذكر بأنه ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر، وآخرون قالوا بسنتين وأشهر، ولم يحددوا عدد الأشهر.

وقد نشأ نشأة كريمة طيبة في حضن أبوين لهما الكرامة والعز في قومهما، مما جعل أبا بكر ينشأ كريم النفس، عزيز المكانة في قومه.

وأما صفته الخَلْقية، فقد كان يوصف بالبياض في اللون، والنحافة في البدن، وفي هذا يقول قيس بن أبي حازم: دخلت على أبي بكر، وكان رجلا نحيفًا، خفيف اللحم أبيض. وقد وصفه أصحاب السير من أفواه الرواة فقالوا: إن أبا بكر رضي الله عنه اتصف بأنه كان أبيض تخالطه صفرة، حسن القامة، نحيفًا خفيف العارضين، أجنأ، لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه رقيقا معروق الوجه، غائر العينين، أقنى، حمش الساقين، ممحوص الفخذين، كان ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع، ويخضب لحيته وشيبه بالحناء والكتم.

أسرته :

أما والده فهو عثمان بن عامر بن عمرو، يكنى بأبي قحافة، أسلم يوم الفتح، وأقبل به الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا بكر، هلا تركته حتى نأتيه»، فقال أبو بكر: هو أولى أن يأتيك يا رسول الله. فأسلم أبو قحافة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنأ أبا بكر بإسلام أبيه، وقال لأبي بكر: «غيروا هذا من شعره»، فقد كان رأس أبي قحافة مثل الثغامة.

وفي هذا الخبر منهج نبوي كريم سنه النبي صلى الله عليه وسلم في توقير كبار السن واحترامهم، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا».

وأما والدة الصديق: فهي سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وكنيتها أم الخير، أسلمت مبكرًا، وسيأتي تفصيل ذلك في واقعة إلحاح أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم على الظهور بمكة.

وأما زوجاته: فقد تزوج رضي الله عنه من أربع نسوة، أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وهن على التوالي:

1- قتيلة بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن مالك:

اختلف في إسلامها ، وهي والدة عبد الله وأسماء، وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية وقد جاءت بهدايا فيها أقط وسمن إلى ابنتها أسماء بنت أبي بكر بالمدينة، فأبت أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتدخلها، ولتقبل هديتها»، وأنزل الله -عز وجل-: (لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8]، أي: لا يمنعكم الله من البر والإحسان وفعل الخير إلى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء الضعيفة منهم؛ كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولا يمنعكم أيضا من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم؛ بأداء ما لهم من الحق؛ كالوفاء لهم بالوعود، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة. إن الله يحب العادلين ويرضى عنهم، ويمقت الظالمين ويعاقبهم.

2- أم رومان بنت عامر بن عويمر:

من بني كنانة بن خزيمة، مات عنها زوجها الحارث بن سخبرة بمكة، فتزوجها أبو بكر، وأسلمت قديمًا، وبايعت، وهاجرت إلى المدينة، وهي والدة عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهم، وتوفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ست من الهجرة.

3- أسماء بنت عُمَيـس بن معبد بن الحارث:

أم عبد الله، من المهاجرات الأوائل، أسلمت قديمًا قبل دخول دار الأرقم، وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاجر بها زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحبشة، ثم هاجرت معه إلى المدينة فاستشهد يوم مؤتة، وتزوجها الصديق فولدت له محمدا. روى عنها من الصحابة: عمر، وأبو موسى، وعبد الله بن عباس، وهو ابن اختها أم الفضل امرأة العباس. وأمها هند بنت عوف ابن زهير وكانت أكرم الناس أصهارًا؛ فمن أصهارها: رسول الله وحمزة والعباس وغيرهم

4- حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير:

الأنصارية، الخزرجية وهي التي ولدت لأبي بكر أم كلثوم بعد وفاته، وقد أقام عندها الصديق بالسنح.

وأما أولاد أبي بكر رضي الله عنه فهم:

1- عبد الرحمن بن أبي بكر:

أسن ولد أبي بكر، أسلم يوم الحديبية، وحسن إسلامه، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر بالشجاعة، وله مواقف محمودة ومشهودة بعد إسلامه.

2- عبد الله بن أبي بكر:

صاحب الدور العظيم في الهجرة، فقد كان يبقى في النهار بين أهل مكة يسمع أخبارهم ثم يتسلل في الليل إلى الغار لينقل هذه الأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيه، فإذا جاء الصبح عاد إلى مكة. وقد أصيب بسهم يوم الطائف، فماطله حتى مات شهيدا بالمدينة في خلافة الصديق.

3- محمد بن أبي بكر:

أمه أسماء بنت عميس، ولد عام حجة الوداع وكان من فتيان قريش، عاش في حجر علي بن أبي طالب، وولاه مصر وبها قتل.

4- أسماء بنت أبي بكر:

ذات النطاقين، أسن من عائشة، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين لأنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها سفرة لما هاجرا فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها وشدت به السفرة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وهي زوجة الزبير بن العوام وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فولدته بعد الهجرة، فكان أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، بلغت مائة سنة ولم ينكر من عقلها شيء، ولم يسقط لها سِنٌّ. رُوي لها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ستة وخمسون حديثا، روى عنها عبد الله بن عباس، وأبناؤها عبد الله وعروة، وعبد الله بن أبي مُليكة وغيرهم، وكانت جوادة منفقة، توفيت بمكة سنة 73 هـ.

5- عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:

الصديقة بنت الصديق، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست ستين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، وأعرس بها في شوال، وهي أعلم النساء، كناها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله، وكان حبه لها مثالاً للزوجية الصالحة.

كان الشعبي يحدث عن مسروق أنه إذا تحدث عن أم المؤمنين عائشة يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق المبرأة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسندها يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث (2210)، اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلم بتسعة وستين، وعاشت ثلاثًا وستين سنة وأشهرًا، وتوفيت سنة 57 هـ، ولا ذرية لها.

6- أم كلثوم بنت أبي بكر:

أمها حبيبة بنت خارجة، قال أبو بكر لأم المؤمنين عائشة حين حضرته الوفاة: إنما هما أخواك وأختاك، فقالت: هذه أسماء قد عرفتها، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة، قد ألقى في خلدي أنها جارية، فكانت كما قال: وولدت بعد موته. تزوجها طلحة بن عبيد الله وقتل عنها يوم الجمل، وحجت بها عائشة في عدتها فأخرجتها إلى مكة.

هذه هي أسرة الصديق المباركة التي أكرمها الله بالإسلام، وقد اختص بهذا الفضل أبو بكر رضي الله عنه من بين الصحابة، وقد قال العلماء: لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل أبي بكر الصديق، وهم: عبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون، وأيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم.
وليس من الصحابة من أسلم أبوه وأمه وأولاده، وأدركوا النبي
إسلامه ودعوته وابتلاؤه وهجرته الأولى
أولاً: إسلامه:

كان إسلام أبي بكر رضي الله عنه وليد رحلة إيمانية طويلة في البحث عن الدين الحق الذي ينسجم مع الفطرة السليمة ويلبي رغباتها، ويتفق مع العقول الراجحة والبصائر النافذة، فقد كان بحكم عمله التجاري كثير الأسفار، قطع الفيافي والصحاري، والمدن والقرى في الجزيرة العربية، وتنقل من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، واتصل اتصالاً وثيقًا بأصحاب الديانات المختلفة وبخاصة النصرانية، وكان كثير الإنصات لكلمات النفر الذين حملوا راية التوحيد، راية البحث عن الدين القويم، فقد حدث عن نفسه فقال: كنت جالسًا بفناء الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نُفيل قاعدا، فمر ابن أبي الصلت، فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير، قال: وهل وجدت؟ قال: لا، فقال:

كل دين يوم القيامة إلا

ما مضى في الحنيفية بور

أما إنَّ هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم، قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي يُنتظر ويبعث، قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل -وكان كثير النظر إلى السماء كثير همهمة الصدر- فاستوقفته، ثم قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا ابن أخي، إنا أهل الكتب والعلوم، ألا إن هذا النبي الذي يُنتظر من أوسط العرب نسبًا -ولي علم بالنسب- وقومك أوسط العرب نسبًا، قلت: يا عم وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له؟ إلا أنه لا يظلم، ولا يُظلم ولا يُظالم، فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت به وصدقته ، وكان يسمع ما يقوله أمية بن أبي الصلت، في مثل قوله:

ألا نبي لنا منا فيخبرنا

ما بعد غايتنا من رأس مجرانا

إني أعوذ بمن حج الحجيج له
والرافعون لدين الله أركانا

لقد عايش أبو بكر هذه الفترة ببصيرة نافذة، وعقل نير، وفكر متألق، وذهن وقاد، وذكاء حاد، وتأمل رزين ملأ عليه أقطار نفسه، ولذلك حفظ الكثير من هذه الأشعار، ومن تلك الأخبار: فعندما سأل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه يومًا -وفيهم أبو بكر الصديق- قائلا: «من منكم يحفظ كلام قس بن ساعدة في سوق عكاظ؟»، فسكت الصحابة، ونطق الصديق قائلا: إني أحفظها يا رسول الله, كنت حاضرًا يومها في سوق عكاظ، ومن فوق جمله الأورق وقف قس يقول: أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، إن من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعِبَرًا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لن تغور، ليل داج، وسمات ذات أبراج!!

يُقسم قس: إن لله دينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا، ثم أنشد قائلاً:

في الذاهبين الأولين

من القرون لنا بصائره

لما رأيت مواردًا

للموت ليس لها مصادره

ورأيت قومي نحوها

يسعى الأكابر والأصاغره

أيقنت أني لا محا

لة حيث صار القوم صائره

وبهذا الترتيب الممتاز، وبهذه الذاكرة الحديدية، وهي ذاكرة استوعبت هذه المعاني، يقص الصديق ما قاله قس بن ساعدة على رسول الله وأصحابه وقد رأى رؤيا لما كان في الشام فقصها على بحيرا الراهب ، فقال له: من أين أنت؟ قال: من مكة، قال: من أيها؟ قال: من قريش، قال: فأي شيء أنت؟ قال: تاجر، قال: إن صدق الله رؤياك، فإنه يبعث بنبي من قومك، تكون وزيره في حياته، وخليفته بعد موته، فأسر ذلك أبو بكر في نفسه.

لقد كان إسلام الصديق بعد بحث وتنقيب وانتظار، وقد ساعده على تلبية دعوة الإسلام معرفته العميقة وصلته القوية بالنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، فعندما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ يدعو الأفراد إلى الله، وقع أول اختياره على الصديقرضي الله عنه؛ فهو صاحبه الذي يعرفه قبل البعثة بدماثة خلقه، وكريم سجاياه، كما يعرف أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقه، وأمانته وأخلاقه التي تمنعه من الكذب على الناس، فكيف يكذب على الله؟.

فعندما فاتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الله وقال له: «...إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته».
فأسلم الصديق ولم يتلعثم وتقدم ولم يتأخر، وعاهد رسول الله على نصرته، فقام بما تعهد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟» مرتين.

وبذلك كان الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال الأحرار، قال إبراهيم النخعي، وحسان بن ثابت وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر: أول من أسلم أبو بكر، وقال يوسف ابن يعقوب الماجشون: أدركت أبي ومشيختنا: محمد بن المنكدر، وربيعة بن عبد الرحمن، وصالح بن كيسان، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد الأخنس، وهم لا يشكون أن أول القوم إسلاما أبو بكر. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أول من صلى أبو بكر، ثم تمثل بأبيات حسان:

إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة

فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا

خير البرية أتقاها وأعدلها

إلا النبي وأوفاها بما حملا

الثاني التالي المحمود مشهده

وأول الناس طرًّا صدق الرسلا

وثاني اثنين في الغار المنيف وقد

طاف العدو به إذ صعد الجبلا

وعاش حمدًا لأمر الله متبعًا

بهدى صاحبه الماضي وما انتقلا

وكان حب رسول الله قد علموا

من البرية لم يعدل به رجلا

هذا وقد ناقش العلماء قضية إسلام الصديق، وهل كان رضي الله عنه أول من أسلم؛ فمنهم من جزم بذلك، ومنهم من جزم بأن عليًا أول من أسلم، ومنهم من جعل زيد بن حارثة أول من أسلم. وقد جمع الإمام ابن كثير -رحمه الله- بين الأقوال جمعًا طيبًا فقال: «والجمع بين الأقوال كلها: أن خديجة أول من أسلم من النساء -وقيل الرجال أيضا- وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة، وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب، فإنه كان صغيرًا دون البلوغ على المشهور وهؤلاء كانوا آنذاك أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدم ذكرهم؛ إذ كان صدرًا معظمًا، رئيسًا في قريش مكرمًا، وصاحب مال وداعية إلى الإسلام، وكان محببا متآلفا يبذل المال في طاعة الله ورسوله» ثم قال: وقد أجاب أبو حنيفة رضي الله عنه بالجمع بين هذه الأقوال، فإن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الغلمان علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.

وبإسلام أبي بكر عمَّ السرور قلب النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: فلما فرغ من كلامه (أي النبي صلى الله عليه وسلم) أسلم أبو بكر، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر. لقد كان أبو بكر كنزًا من الكنوز ادخره الله تعالى لنبيه، وكان من أحب قريش لقريش، فذلك الخلق السمح الذي وهبه الله تعالى إياه جعله من الموطئين أكنافا، من الذين يألفون ويؤلفون، والخلق السمح وحده عنصر كاف لألفة القوم، وهو الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر».

وعلم الأنساب عند العرب، وعلم التاريخ هما أهم العلوم عندهم، ولدى أبي بكر الصديق رضي الله عنه النصيب الأوفر منهما، وقريش تعترف للصديق بأنه أعلمها بأنسابها وأعلمها بتاريخها، وما فيه من خير وشر، فالطبقة المثقفة ترتاد مجلس أبي بكر لتنهل منه علمًا لا تجده عند غيره غزارة ووفرة وسعة، ومن أجل هذا كان الشباب النابهون والفتيان الأذكياء يرتادون مجلسه دائمًا، إنهم الصفوة الفكرية المثقفة التي تود أن تلقى عنده هذه العلوم، وهذا جانب آخر من جوانب عظمته.

وطبقة رجال الأعمال ورجال المال في مكة، هي كذلك من رواد مجلس الصديق؛ فهو إن لم يكن التاجر الأول في مكة، فهو من أشهر تجارها، فأرباب المصالح هم كذلك قُصَّاده، ولطيبته وحسن خلقه تجد عوام الناس يرتادون بيته، فهو المضياف الدمث الخلق، الذي يفرح بضيوفه، ويأنس بهم، فكل طبقات المجتمع المكي تجد حظها عند الصديق رضوان الله عليه.

كان رصيده الأدبي والعلمي والاجتماعي في المجتمع المكي عظيمًا، ولذلك عندما تحرك في دعوته للإسلام استجاب له صفوة من خيرة الخلق.

ثانيًا: دعوته.

أسلم الصديق رضي الله عنه وحمل الدعوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإسلام دين العمل والدعوة والجهاد، وأن الإيمان لا يكمل حتى يهب المسلم نفسه وما يملك لله رب العالمين ، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ` لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: 162، 163]، وقد كان الصديق كثير الحركة للدعوة الجديدة، وكثير البركة، أينما تحرك أثَّر وحقق مكاسب عظيمة للإسلام، وقد كان نموذجًا حيًّا في تطبيقه لقول الله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ŘŐmĄЙţỂČ
عضو فعال
عضو فعال
ŘŐmĄЙţỂČ

عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 13/11/2010

قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه   قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه I_icon_minitimeالأحد نوفمبر 14, 2010 6:59 am

جزيت خير الجزاء على ما نقلت

سيرهـ خليل رسول الله


جزيت خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى k-s-a :: قسم اسلامي-
انتقل الى: